لأنه ( صلّى اللّه عليه واله ) قد بلّغ فيها ما انزل إليه من ربّه في شأن الخلافة من بعده ، ومنهم من سمّاها ب « حجة الإسلام » لأنها الحجّة الأولى للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والتي بين فيها أحكام الإسلام الثابتة في مناسك الحج .
خطبة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في حجة الوداع :
وروي أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) خطب خطابا جامعا فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
« أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا . أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى الذي ائتمنه عليها وإنّ ربا الجاهلية موضوع ، وإن أوّل ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب . وإنّ دماء الجاهلية موضوعة ، وإنّ أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإنّ مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية ، والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ففيه مائة بعير فمن زاد فهو من أهل الجاهلية .
أيها الناس إنّ الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحتقرون من أعمالكم .
أيها الناس إنما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرّم اللّه . وإن الزمان استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض وإن عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب الذي بين جمادى وشعبان . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد .
أيها الناس إن لنساءكم عليكم حقا وإن لكم عليهن حقا . لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم غيركم ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلّا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ،