تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وخرج إليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وهو يحمل الحسين وبيده الحسن وخلفه ابنته فاطمة وابن عمّه علي بن أبي طالب امتثالا لأمر اللّه تعالى الذي نصّ عليه الذكر الحكيم قائلا :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » ولم يصحب سواهم أحدا من المسلمين ليثبت للجميع صدق نبوته ورسالته وهنا قال أسقف نجران : يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني . وحين أبوا أن يباهلوا النبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين قال لهم الرسول : أمّا إذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ، فأبوا ، فقال : إني أناجزكم القتال . فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردّنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلّة ، ألفا في صفر ، وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال : والذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولا ستأصل نجران وأهله حتى الطّير على رؤوس الشّجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا . فرجعوا إلى بلادهم دون أن يسلموا « 2 » . وروي أن السيد والعاقب من زعمائهم لم يلبثا إلّا يسيرا حتى عادا إلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ليعلنا إسلامهما « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 61 . ( 2 ) التفسير الكبير ( للرازي ) : 8 / 85 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 357 .