كما يفعل الرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) من عدم التحلّل من الإحرام ، فغضب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لموقفهم وقال : « لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم » « 1 » .
وأقفل علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) راجعا من اليمن إلى مكة ليلتحق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وقد ساق معه ( 34 ) هديا . وعلى مقربة من مكة تعجل لدخولها واستخلف أحد افراد سريته عليها . وسرّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بلقاء عليّ وما حقّقه من نجاح باهر في اليمن وقال له : انطلق فطف بالبيت وحلّ كما حلّ أصحابك . فقال ( عليه السّلام ) : يا رسول اللّه اني أهللت كما أهللت ، ثم قال ( عليه السّلام ) : إني قلت حين أحرمت : اللهم إني أهلّ بما أهل به عبدك ونبيك ورسولك محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) . ثمّ أمره ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يعود إلى سريته ويصحبها إلى مكة ، ولما قدموا على النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) اشتكوا عليا ( عليه السّلام ) لأنه كان قد رفض تصرّفا خاطئا فعلوه في غيابه ، فأجابهم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) قائلا : « أيها الناس لا تشكوا عليا ، فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه من أن يشتكى » « 2 » .
وفي اليوم التاسع من ذي الحجة توجه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مع جموع المسلمين نحو عرفات .
ومكث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في عرفات حتى غروب اليوم التاسع ، ومع الظلام ركب ناقته وأفاض إلى المزدلفة وأمضى فيها شطرا من الليل ولم يزل واقفا من الفجر إلى طلوع الشمس في المشعر الحرام . ثمّ توجّه في اليوم العاشر إلى « منى » وأدّى مناسكها من رمي الجمرات والنحر والحلق ثمّ توجّه نحو مكة لأداء بقية مناسك الحج .
وقد سمّيت هذه الحجة ب « حجة الوداع » لأن الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ودّع المسلمين في هذه الحجة التي أشار فيها إلى دنوّ وفاته كما سمّيت ب « حجة البلاغ »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 21 / 319 .
( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 603 ، بحار الأنوار : 21 / 385 .