فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهنّ بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوار لا يملكن لأنفسهن شيئا ، أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه فاتقوا اللّه في النساء واستوصوا بهنّ خيرا .
أيها الناس إنما المؤمنون إخوة فلا يحلّ لامرئ مال أخيه إلّا عن طيب نفس . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ؛ فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد .
أيها الناس إن ربكم واحد ، وإنّ أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليس لعربي على عجميّ فضل إلّا بالتقوى ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم .
قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : فليبلّغ الشاهد منكم الغائب « 1 » .
أيها الناس إن اللّه قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية في أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، من ادّعي إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا . . . والسلام عليكم ورحمة اللّه » « 2 » .
4 - تعيين الوصي « 3 » :
أتمّ المسلمون حجّهم الأكبر وهم يحتفّون بالنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وقد أخذوا مناسكهم عنه ، وقرّر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يعود إلى المدينة ، ولما بلغ موكب الحجيج العظيم إلى منطقة « رابغ » قرب « غدير خم » وقبل أن يتفرّق الحجيج ويرجعوا إلى بلدانهم من هذه المنطقة نزل الوحي الإلهي بآية التبليغ الآمرة والمحذّرة :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 21 / 405 .
( 2 ) العقد الفريد : 4 / 57 ، الطبقات الكبرى : 2 / 184 ، الخصال : ص 487 ، بحار الأنوار : 21 / 405 ، وقد ورد النص في مصادر السيرة والتأريخ مع اختلاف بالزيادة والنقصان .
( 3 ) للمزيد من التفصيل راجع موسوعة الغدير للعلّامة الأميني الجزء الأوّل .