النَّاسِ
« 1 » .
لقد حمل هذا الخطاب الإلهي أمرا مهما جدّا فأي تبليغ مهم هذا قد طلب من الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) انجازه ولم يكن قد أنجزه إلى ذلك الحين ؟ وقد أمضى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ما يقارب ثلاثة وعشرين عاما يبلّغ آيات اللّه وأحكامه ويدعو الناس إلى دين اللّه ! وقد نال ما نال من عظيم المحن والبلاء والجهد ، كي يقال له : « فما بلغت رسالته » .
وهنا أصدر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أوامره بأن تقف القوافل حتى يلحق آخرها بأولها في يوم قائظ يضطر المرء فيه أن يلفّ رأسه وقدميه من شدة حرّ الرمضاء ليتلو عليهم أمر السماء ويتمم تبليغ الرسالة الخاتمة . إنها الحكمة الإلهية أن يتم التبليغ في هذا المكان وفي هذا الظرف كي يبقى عالقا في وجدان الأمة ، حيّا في ذاكرتها على مرّ الزمن حفاظا على الرسالة والأمة الاسلامية .
وجمعت الرحال وصنع منها منبر صعد عليه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد أن صلّى في جموع المسلمين فحمد اللّه واثنى عليه وقال بصوت رفيع يسمعه كل من حضر :
« أيها الناس يوشك أن ادعى فأجيب وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك بلّغت ونصحت وجاهدت فجزاك اللّه خيرا . قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله وأن جنته حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن اللّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : اللهم أشهد . ثم قال : ( صلّى اللّه عليه واله ) فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون عليّ الحوض وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين .
فنادى مناد وما الثقلان يا رسول اللّه ؟ قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : الثقل الأكبر كتاب اللّه طرف بيد اللّه عز وجل وطرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلوا . والآخر الأصغر عترتي . وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي فلا تقدّموهما فتهلكوا
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 67 .