تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

3 - حجة الوداع :

كان الرسول الأكرم القدوة الحسنة للإنسانية جمعاء ، يبلّغ آيات اللّه ويفسّرها ويفصّل أحكامها ببيان جلي ، وجماهير المسلمين حريصة على الاقتداء به في القول والعمل . وبحلول شهر ذي القعدة من العام العاشر للهجرة عزم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) على أداء فريضة الحج - ولم يكن قد حج من قبل وذلك ليطلع الأمة على أحكام اللّه في فريضة الحج فتقاطرت ألوف المسلمين على المدينة وتجهّزوا للخروج مع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى بلغ عددهم ما يقارب مائة ألف مسلم من مختلف الحواضر والبوادي والقبائل ، تجمعهم المودة الصادقة والاخوة الإسلامية والاستجابة لنداء الرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) بعد أن كانوا بالأمس القريب أعداءا متنافرين ، جهّالا كافرين . واصطحب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) معه كل نسائه وابنته الصديقة فاطمة الزهراء ، وتخلّف زوجها علي بن أبي طالب في مهمة بعثه بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، واستعمل على المدينة أبا دجانة الأنصاري . وفي منطقة ذي الحليفة أحرم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فلبس قطعتين من قماش أبيض ولبّى عند الإحرام قائلا : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لبيك لا شريك لك لبيك » . وفي الرابع من شهر ذي الحجة الحرام شارف النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) مكة وقطع التلبية ، ثم دخل المسجد الحرام وهو يكثر الثناء على اللّه ويحمده ويشكره فأستلم الحجر وطاف سبعا وصلّى ركعتين عند مقام إبراهيم ثم سعى بين الصفا والمروة والتفت إلى الحجيج قائلا : « من لم يسق منكم هديا فليحلّ وليجعلها عمرة ، ومن ساق منكم هديا فليقم على إحرامه » . ولم يستجب بعض المسلمين لأمر الرسول هذا ظنا منهم أنّ عليهم أن يفعلوا
أعلام الهداية — صفحة 196 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف