عهد فإلى أربعة أشهر ثم يقتل من وجد في دار الإسلام مشركا .
ونزل الوحي الإلهي ليبلّغ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مبدأ مهمّا نصّه : « أنّه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك » . فاستدعى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عليا وأمره أن يركب ناقته العضباء ويلحق بأبي بكر ويأخذ منه البلاغ ويؤديه للناس « 1 » .
ووقف علي بن أبي طالب بين جموع الحجيج وهو يتلو البيان الإلهي بقوة وجرأة تتوائم مع حزم القرار ووضوحه . ووقف الناس ينصتون إليه بحذر ودقة .
وكان أثر الإعلان على المشركين أن قدموا مسلمين على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
2 - مباهلة نصارى نجران :
اجتمع زعماء نصارى نجران وحكماؤهم يتدارسون أمر كتاب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي يدعوهم فيه إلى الاسلام . ولم يتوصلوا إلى رأي قاطع إذ كانت في أيديهم تعاليم تؤكد وجود نبي بعد عيسى ( عليه السّلام ) ، وما ظهر من محمد فهو يشير إلى نبوّته .
من هنا قرّروا أن يرسلوا وفدا يقابل شخص النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ويحاوره .
واستقبل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) الوفد الكبير وقد بدى عليه عدم الرضا لمظهرهم الذي كان يحمل طابع الوثنية ، فقد كانوا يرتدون الديباج والحرير ويلبسون الذهب ويحملون الصلبان في أعناقهم . ثم غدوا عليه ثانية وقد بدّلوا مظهرهم فرحّب بهم واحترمهم وفسح لهم المجال ليمارسوا طقوسهم « 2 » .
ثم عرض عليهم الإسلام وتلا عليهم آيات من القرآن فامتنعوا وكثر الحجاج معهم ، فخلصوا إلى أن يباهلهم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وكان ذلك بأمر من اللّه عزّ وجلّ واتفقوا على اليوم اللاحق موعدا .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 326 ، الارشاد : 37 ، الواقدي : 3 / 1077 ، خصائص النسائي : 20 ، صحيح الترمذي : 2 / 183 ، مسند أحمد : 3 / 283 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 2 / 343 .
( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 211 ، السيرة النبوية : 1 / 574 .