ثمّ انّ السيد سلّمه اللّه أخذ بيدي إلى خارج مدينتهم ، وجعل يسير معي نحو البساتين ، فرأيت فيها أنهارا جارية ، وبساتين كثيرة ، مشتملة على أنواع الفواكه ، عظيمة الحسن والحلاوة ، من العنب والرّمان ، والكمّثرى وغيرها ما لم أرها في العراقين ، ولا في الشامات كلّها .
فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مرّ بنا رجل بهيّ الصورة ، مشتمل ببردتين من صوف أبيض ، فلمّا قرب منّا سلّم علينا وانصرف عنّا ، فأعجبني هيئته فقلت للسيد سلّمه اللّه : من هذا الرجل ؟
قال لي : اتنظر إلى هذا الجبل الشاهق ؟
قلت : نعم .
قال : انّ في وسطه لمكانا حسنا وفيه عين جارية ، تحت شجرة ذات أغصان كثيرة وعندها قبّة مبنيّة ، بالآجر وانّ هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبّة ، وأنا أمضي إلى هناك في كلّ صباح جمعة ، وأزور الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) منها وأصلّي ركعتين ، وأجد هناك ورقة مكتوب فيها ما أحتاج اليه من المحاكمة بين المؤمنين ، فمهما تضمّنته الورقة أعمل به ، فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) من القبّة .
فذهبت إلى الجبل فرأيت القبّة على ما وصف لي سلّمه اللّه ، ووجدت هناك خادمين ، فرحّب بي الذي مرّ علينا وأنكرني الآخر ، فقال له : لا تنكره فانّي رأيته في صحبة السيد شمس الدين العالم ، فتوجه الىّ ورحّب بي وحادثاني وأتيا لي بخبز وعنب فأكلت وشربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبّة ، وتوضّأت وصلّيت ركعتين .
وسألت الخادمين عن رؤية الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ، فقالا لي :
الرؤية غير ممكنة وليس معنا اذن في اخبار أحد ، فطلبت منهم الدعاء ، فدعيا لي ، وانصرفت عنهما ، ونزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة .
فلمّا وصلت إليها ذهبت إلى دار السيد شمس الدين العالم ، فقيل لي :
انّه خرج في حاجة له ، فذهبت إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 241
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٢٤١