تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فقلت له : يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها وبما بعدها ، كأنّ فهمي القاصر لم يصر إلى غورية ذلك . فقال : نعم ، الأمر كما رأيته أو ذلك ( انّه ) لمّا انتقل سيّد البشر محمد بن عبد اللّه من دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه ، من غصب الخلافة الظاهرية ، جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن كلّه ، ووضعه في ازار وأتى به إليهم وهم في المسجد . فقال لهم : هذا كتاب اللّه سبحانه امرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن أعرضه إليكم لقيام الحجّة عليكم ، يوم العرض بين يدي اللّه تعالى ، فقال له فرعون هذه الأئمة ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قرآنك ، فقال عليه السّلام : لقد أخبرني حبيبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقولك هذا ، وانّما أردت بذلك القاء الحجة عليكم . فرجع أمير المؤمنين عليه السّلام به إلى منزله ، وهو يقول : لا اله إلّا أنت ، وحدك لا شريك لك ، لا رادّ لما سبق في علمك ، ولا مانع لما اقتضته حكمتك ، فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك . فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين ، وقال لهم : كلّ من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها . فجاءه أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان وسعد بن أبي وقاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وأبو سعيد الخدري ، وحسّان بن ثابت ، وجماعات من المسلمين وجمعوا هذا القرآن ، وأسقطوا ما كان فيه من المثالب التي صدرت منه ، بعد وفاة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام بخطّه محفوط عند صاحب الأمر عليه السّلام فيه كلّ شئ حتى أرش الخدش ، وأمّا هذا القرآن ، فلا شك ولا شبهه في صحّته ، وانّما كلام اللّه سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر عليه السّلام .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 243 | السيد جلال الموسوي