تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فما كان إلّا قليلا وإذا بالسيد سلّمه اللّه قد أقبل ، ومعه أصحابه ، فجلسوا ومدّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيد لأجل صلاة المغرب والعشاء ، فلمّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيد إلى منزله ، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحال مدّة ثمانية عشر يوما ، ونحن في صحبته أطال اللّه بقائه . فأوّل جمعة صلّيتها معهم رأيت السيد سلّمه اللّه صلّى الجمعة ركعتين فريضة واجبة . فلمّا انقضت الصلاة قلت : يا سيّدي قد رأيتكم صلّيتم الجمعة ركعتين فريضة واجبة ؟ قال : نعم ، لأنّ شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت . فقلت في نفسي : ربّما كان الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) حاضرا . ثم في وقت آخر سألت منه في الخلوة : هل كان الإمام حاضرا ؟ فقال : لا ، ولكنّي أنا النائب الخاص بأمر صدر عنه ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) . فقلت : يا سيدي ! وهل رأيت الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ؟ قال : لا ، ولكنّي حدّثني أبي ( رحمة اللّه عليه ) انّه سمع حديثه ولم ير شخصه وانّ جدّي ( رحمة اللّه عليه ) سمع حديثه ورأى شخصه . فقلت له : ولم ذاك يا سيدي يختصّ بذلك رجل دون آخر ؟ فقال لي : يا أخي ! انّ اللّه سبحانه وتعالى يؤتي الفضل من يشاء من عباده ، وذلك لحكمة بالغة وعظيمة قاهرة كما انّ اللّه تعالى اختصّ من عباده الأنبياء والمرسلين ، والأوصياء المنتخبين ، وجعلهم اعلاما لخلقه ، وحججا على برّيته ، ووسيلة بينهم وبينه ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيي من حيى عن بيّنة ، ولم يخل أرضه بغير حجّة على عباده للطفه بهم ، ولا بدّ لكلّ حجة من سفير يبلغ عنه .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 240 | السيد جلال الموسوي