الهدى عليهم السّلام وصلّى الظهرين ، فلمّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلما علىّ ، فرددت عليه السلام ، فقال : ما اسمك وأظنّ أنّ اسمك علي ؟ قلت :
صدقت .
فحادثني بالسرّ محادثة من يعرفني فقال : ما اسم أبيك ؟ ويوشك أن يكون فاضلا ؟
قلت : نعم ، ولم أكن أشك في انّه قد كان في صحبتنا من دمشق .
فقلت : أيّها الشيخ ! ما أعرفك بي وبأبي ؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟
فقال : لا .
قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟
قال : لا ، ومولاي صاحب العصر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
قلت له : فمن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟
قال : اعلم أنّه قد تقدّم الىّ وصفك ، وأصلك ، ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك ، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء .
فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم ، وكان من عادته انّه لا يقيم عندهم إلّا ثلاثة أيام فأقام أسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقرّرة لهم ، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرّر لهم ، عزم على السفر ، و ؟ ؟ ؟ معه ، وسرنا في البحر .
فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر اليه ، فقال لي الشيخ واسمه محمد : ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟
فقلت له : انّي أراه على غير لون ماء البحر .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 238
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٢٣٨