وما زالوا يتعاهدوني بالعزّة والاكرام مدة إقامتي عندهم وصار امام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهارا .
فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم فانّي لا أرى لهم أرضا مزروعة ؟
فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟
فقال : مرّتين ، وقد أتت مرّة وبقيت الأخرى .
فقلت : له : كم بقي حتى تأتيكم ؟
قال : أربعة أشهر .
فتأثرت لطول المدّة ، ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما ادعوا اللّه ليلا ونهارا بتعجيل مجيئها ، وأنا عندهم في غاية الاعزاز والاكرام .
وفي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطىء البحر انظر إلى جهة المغرب التي ذكر أهل البلد انّ ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة .
فرأيت شبحا من بعيد يتحرّك ، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم : هل يكون في البحر طير أبيض ؟ فقالوا لي : لا ، فهل رأيت شيئا ؟ قلت :
نعم ، فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي الينا في كلّ سنة من بلاد أولاد الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
فما كان إلّا قليلا حتّى قدمت تلك المراكب ، وعلى قولهم انّ مجيئها كان في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتّى كملت سبعا ، فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة ، بهيّ المنظر ، حسن الزيّ ، ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 237
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٢٣٧