تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الصفوف وراءه وصلّى بهم اماما وهم به مامومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمتنا عليهم السّلام على الوجه المرضيّ فرضا ونفلا وكذا التعقيب والتسبيح ، ومن شدة ما لقيته من وعثاء السفر ، وتعبي في الطريق لم يمكنّي أن أصلّى معهم الظهر . فلمّا فرغوا ورأوني أنكروا علىّ عدم اقتدائي بهم ، فتوجّهوا نحوي بأجمعهم وسألوني عن حالي ومن أين أصلي ، وما مذهبي ؟ فشرحت لهم أحوالي وانّي عراقي الأصل ، وامّا مذهبي فانّني رجل مسلم أقول أشهد ان لا اله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد انّ محمد عبده ورسوله أرسله ( بالهدى ) ودين الحقّ ليظهره على الأديان كلّها ولو كره المشركون . فقالوا لي : لم تنفعك هاتان الشهادتان إلّا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب ؟ فقلت لهم : ما تلك الشهادة الأخرى ؟ اهدونى إليها يرحمكم اللّه فقال لي امامهم : الشهادة الثالثة هي أن تشهد أنّ أمير المؤمنين ، ويعسوب المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين علي بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول اللّه وخلفائه من بعده بلا فاصلة ، قد أوجب اللّه عز وجل طاعتهم على عباده ، وجعلهم أولياء أمره ونهيه ، وحججا على خلقه في أرضه ، وأمانا لبريّته ، لأنّ الصادق الأمين محمدا رسول ربّ العالمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر بهم عن اللّه تعالى مشافهة من نداء اللّه عز وجل له عليه السّلام في ليلة معراجه إلى السماوات السبع ، وقد صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، وسمّاهم له واحدا بعد واحد ( صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين ) . فلمّا سمعت مقالتهم هذه حمدت اللّه سبحانه على ذلك ، وحصل عندي أكمل السرور ، وذهبت عنّي تعب الطريق من الفرح ، وعرّفتهم انّي على مذهبهم ، فتوجّهوا الىّ توجّه اشفاق ، وعيّنوا لي مكانا في زوايا المسجد