فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيام لا أستطيع الحركة لشدّة ما أصابني من الحمّى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمّي ، وخرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قفلا قد وصل من جبال قريبة من شاطىء البحر الغربي يجلبون الصوف والسمن والأمتعة ، فسألت عن حالهم فقيل : انّ هؤلاة يجيئون من جهة قريبة من أرض البربر ، وهي قريبة من جزائر الرافضة .
فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم ، وجذبني باعث الشوق إلى أرضهم ، فقيل لي : انّ المسافة خمسة وعشرون يوما ، منها يومان بغير عمارة ولا ماء ، وبعد ذلك فالقرى متّصلة ، فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم ، لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها ، فلمّا قطعنا معهم تلك المسافة ووصلنا ارضهم العامرة ، تمشيت راجلا وتنقلت على اختياري من قرية إلى أخرى إلى أن وصلت إلى اوّل تلك الأماكن ، فقيل لي : انّ جزيرة الروافض قد بقي بينك وبينها ثلاثة أيام ، فمضيت ولم أتأخر .
فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة ، ولها أبراج محكمات شاهقات ، وتلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطيء البحر ، فدخلت من باب كبيرة يقال لها : باب البربر ، فدرت في سككها أسأل واقعا عن مسجد البلد ، فهديت عليه ، ودخلت اليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد ، فجلست في جانب المسجد لأستريح وإذا بالمؤذن يؤذن للظهر ونادى بحيّ على خير العمل ولمّا فرغ دعا بتعجيل الفرج للامام صاحب الزمان ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
فأخذتني العبرة بالبكاء ، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد ، وشرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد ، وأنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيته من وضوئهم المنقول عن أئمة الهدى عليهم السّلام .
فلمّا فرغوا من وضوئهم وإذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة ، عليه السكينة والوقار ، فتقدّم إلى المحراب ، وأقام الصلاة ، فاعتدلت
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 235
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٢٣٥