تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول : « قال علماء الإماميّة » ، بخلاف من المدرّسين فانّهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة : قال علماء الرّافضة ، فاختصصت به وتركت التّردد إلى غيره ، فأقمنا على ذلك برهة من الزّمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة . فاتّفق انّه عزم على السّفر من دمشق الشام ، يريد الدّيار المصريّة ، فلكثرة المحبّة التي كانت بيننا عزّ علىّ مفارقته ، وهو أيضا كذلك ، فآل الأمر إلى انّه هداه اللّه صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر ، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي ، يقرؤون عليه فصحبه أكثرهم . فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالقاهرة ، وهي أكبر من مدائن مصر كلّها ، فأقام بالمسجد الأزهر مدّة يدرّس ، فتسامع فضلاء مصر بقدومه ، فوردوا كلّهم لزيارته وللانتفاع بعلومه ، فأقام في قاهرة مصر مدّة تسعة أشهر ، ونحن معه على أحسن حال وإذا بقافلة قد وردت من الأندلس ومع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرّفه فيه بمرض شديد قد عرض له انّه يتمنّى الاجتماع به قبل الممات ، ويحدّثه فيه على عدم التأخير . فرّق الشيخ من كتاب أبيه وبكى ، وصمّم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس ، فعزم بعض تلامذة على صحبته ، ومن الجملة أنا ، لأنّه هداه اللّه قد كان أحبّني محبّة شديدة وحسّن لي المسير معه ، فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أوّل قرية من الجزيرة المذكورة ، عرضت لي حمّى منعتني عن الحركة . فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رقّ لي وبكى ، وقال : يعزّ عليّ مفارقتك ، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم ، وأمره أن يتعاهدني حتى يكون منّي أحد الأمرين ، وانّ منّ اللّه بالعافية اتّبعه إلى بلده ، هكذا عهد اليّ بذلك وفّقه اللّه بنور الهداية إلى طريق الحقّ المستقيم ، ثمّ مضى إلى بلد الأندلس ، ومسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيام .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 234 | السيد جلال الموسوي