تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فدخلت الدّار مع السيد فخر الدّين فسلّمت عليه ، وقبّلت يديه ، فسأل السيد عن حالي ، فقال له : هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيّبي صديقكم فنهض واقفا وأقعدني في مجلسه ورحّب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدّين لأنّه كان عارفا بهما سابقا ، ولم أكن في تلك الأوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط ، أشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الإمامي تغمّده اللّه برحمته ، وحشره في زمرة أئمته عليهم السّلام . فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متّع اللّه المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه امارات تدلّ على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث ، والعربيّة بأقسامها ، وطلبت منه شرح ما حدّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيان المذكوران سابقا ( عفا اللّه عنهما ) فقصّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلّة صاحب الدّار ، وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف ، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفّقه اللّه ، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال اللّه بقائه ، وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير ، ولكنّ المعاني واحدة قال حفظه اللّه تعالى : قد كنت مقيما في دمشق الشام ، منذ سنين ، مشتغلا بطلب العلم ، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفّقه اللّه لنور الهداية في علمي الأصول والعربيّة ، وعند الشيخ زين الدّين بن علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنّه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع ، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والأصولين « 1 » وكان ليّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته .
هامش
( 1 ) الأصولين : هما علم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه .