وبعد : فيقول الفقير إلى عفو اللّه سبحانه تعالى الفضل بن يحيى بن علىّ الطيّبي الإماميّ الكوفي ( عفا اللّه عنه ) : قد كنت سمعت من الشيخين الفاضلين العاملين الشيخ شمس الدين بن نجيح الحلّي والشيخ جلال الدّين عبد اللّه بن الحزام الحلّي ( قدّس اللّه روحيهما ونوّر ضريحيهما ) في مشهد سيد الشهداء وخامس أصحاب الكساء مولانا وامامنا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام في النصف من شهر شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة من الهجرة النبويّة على مشرّفها محمد وآله أفضل الصلاة وأتمّ التحيّة ، حكاية ما سمعاه من الشيخ الصالح التقي والفاضل الورع الزّكىّ زين الدين علي بن فاضل المازندراني ، المجاور بالغريّ - على مشرّفه السلام - حيث اجتمعا به في مشهد الإمامين الزكييّن الطاهرين المعصومين السعيدين عليه السّلام بسرّ من رأى وحكى لهما حكاية ما شاهده ورآه في البحر الأبيض ، والجزيرة الخضراء من العجائب فمرّ بي باعث الشوق إلى رؤياه ، وسألت تيسير لقياه ، والاستماع لهذا الخبر من لقلقة فيه باسقاط رواته ، وعزمت على الانتقال إلى سرّ من رأى للاجتماع به .
فاتّفق انّ الشيخ زيد الدين علي بن فاضل المازندراني انحدر من سرّ من رأى إلى الحلّة في أوائل شهر شوال من السنة المذكورة ليمضى على جاري عادته ويقيم في المشهد الغروي على مشرّفه السلام .
فلمّا سمعت بدخوله إلى الحلّة وكنت يومئذ بها قد انتظر قدومه فإذا أنا به وقد أقبل راكبا يريد دار السيد الحسيب ، ذي النسب الرّفيع ، والحسب المنيع ، السيد فخر الدين الحسن بن عليّ الموسوي المازندراني نزيل الحلّة ( أطال اللّه بقاه ) ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ الصالح المذكور لكن خلج في خاطري انّه هو .
فلمّا غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور فلمّا رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرّفني بحضوره فاستطار قلبي فرحا وسرورا ولم أملك نفسي على الصبر على الدخول اليه في غير ذلك الوقت .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 232
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص٢٣٢