تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولكن هذا الشخص بعد ان ارشدنا إلى الجهة ، ذهب إلى احدى الازفة في المنطقة ولم نعد نراه . كان الحاج خادمي يسير مسرعا إلى تلك الجهة ويقول : اني أشمّ عطرا عجيبا . وأخيرا وبعد دقائق وصلنا إلى ذلك المحل ، وكان مفترق ثلاث طرق فوقفنا حائرين في ، أىّ طريق نسير ؟ ولكن هذه الحيرة وهذا الترديد لم يستمر إلّا لحظات ، حين سمعنا صوت دراجه نارية كسر الهدوء المخيم على المكان في آخر الشارع المقابل لمسجد الغمامة وعندما وصل الينا خفف من سرعته وتوقف عندنا وقال مشيرا إلى شارع فرعي خلف فندق الحرم : « من هذه الجهة . . . من هذه الجهة . . . » قالها بلسان فارسي طليق ثم انطلق بدراجته مسرعا . هنا ، بدأت اشعر بان هذه الارشادات ليست طبيعية ، إذ لو كان الشخص الأول قد ارشدنا صدفة فإن هذا السائق للدراجة لا يمكن ان يكون امرا عفويا خصوصا وانه كان يتكلم الفارسية والإيرانيون لا يستفيدون من الدراجات النارية الضخمة ، ولا يمكن ان يكون هذا الرجل قد ظن اننا من رفقائه التائهين . وعلى أي حال ، فإن الحاج خادمي ، وبينما كانت دموعه تجري على خديه ، وذكر يا صاحب الزمان جار على لسانه ، تحرك باتجاه ذلك الشارع الفرعي وكنت أسير معه متحيرا مبهوتا . وما ان مشينا عدة خطوات حتى شاهدنا جماعة من الشباب يصل عددهم إلى العشرة تقريبا يتوسطهم رجل مهيب بلباس عربي ، وهو يتحدث وهم يستمعون له ، وكانوا يتقدمون نحونا وكان واضحا انهم خرجوا من أحد تلك البيوت يريدون الذهاب إلى مكان ما ، ولما وصلوا بحذائنا ، التفت ذلك الشخص الجليل الينا وقال : السلام عليكم .