قلت : لو كنت اعتقد بذلك اي لو كنت متيقنا من أنه ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) له منزل خاص في المدينة المنورة لحاولت خلال هذه الأيام القليلة العثور عليه من خلال طرق أبواب البيوت بيتا بيتا والاستفسار عن اسم صاحب المنزل إلى أن أجده ، فإنه لن تستغرق هذه العملية أكثر من خمسة أو ستة أيام مع الجدّية والبرمجة الصحيحة ، فإن بيوت المدينة ليست كثيرة ، والوصول إلى هذا الهدف المقدس يستحق العناء حتى لو لقينا التعب وايذاء الناس لنا وطردنا ، مع انني اعتقد ان غيرة الإمام ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) ولطفه ومحبته لا تسمع له بان يترك وليه يتحمل كل ذلك من أجل الوصول اليه فإنه سيساعده ليهتدي إلى منزله بعد طرق باب أو بابين فقط . ولكن ولأني غير متيقن من وجود منزل خاص به ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) فانّي لم أقم بهذا العمل سابقا .
المهم ، اني حاولت تشجيعه واثارته إلى درجة انه قام واقفا على رجليه في تلك الليلة الظلماء ، ووقفت انا أيضا ، وكان الحاج خادمي متحيرا من أين يبدأ بالبحث ، وكان يلتفت يمينا وشمالا ، وكنت انا انتظر لطفا من صاحب الأمر عليه السّلام في كل لحظة .
وفجأة ، ومع أن هذا الميدان الواسع كان هادئا ، ساكتا جدا ، سمعنا صوت رجل من طرف الشارع المقابل لمسجد الغمامة ينادى بلسان فارسي ويقول : « من هنا . . . من هنا » ! !
تحركنا إلى جهة الصوت ، فرأينا من بعيد رجلا لم نتمكن من رؤية ملامحه وقيافته وملابسه ، ولكن كان يبدو انه ينادينا نحن .
فقال الحاج خادمي ودموعه تجري من عينيه : انه يرشدنا إلى بيت ولي العصر ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
وبدون تأخير تحرك باتجاه ذلك المكان .
ولما كنت بطيء التصديق ، قلت في نفسي : لعلّ أحد الإيرانيين من رفقائنا تصور بأننا ضللنا الطريق فحاول هدايتنا إلى منزلنا .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 198
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٩٨