أجبنا السلام ، وكانت نظرته الينا خاطفة للقلوب إلى درجة اننا وقفنا مبهوتين ننظر اليه .
اتكأ الحاج خادمي على الحائط ودموعه تجري وكان ينظر إليهم وقد اجتازونا .
واخذت أفكر في نفسي ، ترى من اي المنازل خرج هؤلاء .
وعندما نظرت ورائي وجدت ان مصباحا يضيء عند باب أحد البيوت ، وكان واضحا ان هؤلاء القوم قد خرجوا من ذلك المنزل وكان ذلك المنزل له باب خشبية ، وبدل الزجاج كانت قضبان حديدية وضعت على الباب كالشبابيك وكان المنزل من الطراز القديم وبناؤه بسيط ، وكان خلف الباب مصباح مضيء ورجل يقف عند الباب يبدو انه الخادم ، وفي أعلى الباب لوح كتب عليه بهذا الترتيب وبخط ذهبي بارز :
منزل « المهدي الغوث »
عندما نظر الحاج خادمي إلى هذه اللوحة تيقن انه قد وصل بسهولة إلى مقصدة ، وانه قد اهتدى إلى منزل حضرة بقية اللّه أرواحنا فداه ، ولذا فقد جلس خلف الباب على الأرض .
واما أنا ، فقد كنت أحاول التحقيق أكثر في القضية ولذا ، أوصلت نفسي إلى قضبان الحديد المثبتة على الباب الخشبية ، وسألت الرجل الذي كان واقفا تحت ذلك الضوء خلف الباب ، سألته بالعربية قائلا : صاحب البيت فيه ؟
قال الرجل بلطف وابتسامة : « الآن راح » .
فعرفت ان الرجل الجليل الذي كان يتوسط أولئك الشباب هو صاحب المنزل وان اسمه « المهدي » ، وان لقبه « الغوث » ، ولكن هل حقيقة هو