انتفضت من غفلتي ، ودخلت وجلست في السيّارة ولم اتفوه بكلمة واحدة .
ذهبنا إلى حرم السيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر عليها السّلام ولم ادر كيف صلّيت صلاة الظهر والعصر ، واتجهنا إلى مسجد جمكران .
وعلى اي حال ، وصلنا إلى جمكران ، فتغدينا هناك ، ولكني كنت مضطربا ، فكان رفقائي يتكلمون معي ولكني لم أكن اسمع ما يقولون ولا أقدر على جوابهم .
وفي مسجد جمكران جلست في زاوية وكان قد جلس على أحد جانبيّ شيخ كبير وعلى الجانب الآخر أحد الشباب وانا جالس وسطهما أبكي وأناجي .
أدّيت صلاة المسجد ، وأردت أن أسجد السجدة الواردة بعد الصلاة بذكر الصلوات على محمد وآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فرأيت سيدا تفوح منه رائحة طيّبة ، فقال لي : السلام عليك يا سيد عسكرى ، ثم جلس إلى جنبي واخذ يقدم لي النصيحة .
لقد كان صوته نفس صوت السيد الذي رأيته صباحا إلى جانب الشارع .
اشتغلت بالسجود والذكر ، ولكن كان بالي قد اشتغل به ، فصممت ان أرفع رأسي من السجود وأسئله عن نفسه وانه من أين يعرف اسمي ؟
ولكن ما ان رفعت رأسي لم أجده إلى جانبي .
سألت ذلك الشيخ الذي كان إلى جانبي عن السيد الذي كان يكلمني واين ذهب ؟
فقال الشيخ : ما رأيت أحدا ، وسألت الشاب الذي بجنبي ، فأنكر وجوده أيضا .
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 110
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١١٠