قلت في نفسي : ما بال هذا الرجل ، قد جاء مبكرا إلى هذه البيداء التي لا تخلوا من خطر الأعداء المارّين على هذا الطريق ، وهو قابض على هذا الرمح بيده ؟ !
قال السيد العسكري ( وكان يعتذر ويندم على تلك العبارات التي كان قد قالها في ذلك الوقت ) :
قلت : يا هذا ، اليوم يوم الدبابات والمدافع والذرّة ، فماذا تفعل بهذا الرمح ، اذهب واقرأ دروسك !
قلت له ذلك ، وذهبت إلى زاوية لقضاء الحاجة ، فصاح بي من بعيد :
يا سيد عسكري لا تجلس في هذا المكان فإنني قد خططت لمسجد هنا .
ولم التفت إلى أنه من أين عرف اسمي ، وانما ائتمرت بأمره كالطفل الصغير وبدون مناقشة ، أطعت كلامه وقلت : نعم سأقوم .
فقال لي اذهب خلف ذلك المرتفع .
ذهبت إلى المكان الذي أشار اليه ، وقلت في نفسي : حين أعود أقول له يا حبيبي يبن رسول اللّه اذهب واقرأ دروسك .
وفكرت في نفسي بثلاثة أسئلة اطرحها عليه هي :
1 . لمن تريد بناء هذ المسجد ، للجن أم للملائكة ، حتى قمت في هذا الصباح الباكر وجئت إلى هذه الصحراء لتخطط لبناء مسجد ، أمهندس أنت ، بدون دراسة ؟ !
2 . ما دام المسجد بعد لم يبن ، لما ذا تمنعني من قضاء الحاجة هنا ؟
3 . من الذي سيبني هذا المسجد ، الجن أم الملائكة ؟
أعددت هذه الأسئلة في ذهني ، وتقدمت اليه لأسلّم عليه ، فبادرني هو بالسلام ، وركّز الرمح في الأرض ، واحتضنني إلى صدره الشريف ، وكنت أود المزاح معه ، حيث إنه كلما كنّا نواجه سيدا حركا كنا نمزح معه ونقول له : يا سيد هل اليوم يوم أربعاء ؟
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 107
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٠٧