فقررت في ذهني ان أقول له يا سيد اليوم ليس أربعاء انما هو الخميس ، ولكن وقبل ان ابدأ بالكلام معه قال لي مبتسما : اعلم أن اليوم الخميس وليس أربعاء ، فما هي اسئلتك الثلاثة هاتها لنرى !
لم التفت إلى أنه من أين عرف ان في ذهني ثلاثة أسئلة قبل ان اتفوه بحرف واحد .
قلت : يا سيد ، يبن رسول اللّه ، تركت درسك وجئت إلى هذه البيداء ، ألم تعلم أن الزمن زمن الدبابات والمدافع ، فأخذت هذا الرمح بيدك وجئت إلى هذه المنطقة التي يرتادها الصديق والعدو ، اذهب ، اذهب واقرأ درسك !
ابتسم ( روحي فداه ) وأشار بعينه إلى الأرض وقال :
انى اخطط لبناء مسجد هنا .
قلت : للجن أم للملائكة ؟
قال : للبشر .
قلت : أخبرني من فضلك ، لما ذا منعتني من قضاء الحاجة في ذلك الموضع ، وبعد لم يبن المسجد ؟
قال : ان أحد اعزاء فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وقد سقط في ذلك الموضع شهيدا ، وقد خططت ذلك المستطيل ليكون محرابا للمسجد .
وهنا ، سقطت قطرات دمه ، وسيكون هذا الموضع مكان وقوف المصلّين المؤمنين .
وهناك ستكون المرافق الصحيّة ، حيث سقط أعداء اللّه ورسوله .
ثم أدار وجهه وحولني إلى جهة الوراء وقال :
« وهنا ستبنى حسينية » . وتقاطرت دموعه من عينيه فبكيت انا أيضا .
ثم قال : مشيرا إلى موضع آخر : وهنا ستقام مكتبة فهل تتبرع أنت بكتبها ؟
الأربعون في المهدي ( ع ) وحكاية الجزيرة الخضراء — صفحة 108
مساهمون: السيد جلال الموسوي
ص١٠٨