وهذا المجتمع الطيب الطاهر على ما له من صفات الفضيلة والقداسة لم يتحقق ولم ينعقد منذ بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا ، وإن انطبق فلينطبق على زمن ظهور المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف على ما ورد من صفاته في الأخبار المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام لكن على أن يكون الخطاب للمجتمع الصالح لا له عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وحده . . .
فالحق أن الآية إن أعطيت حق معناها لم تنطبق إلّا على المجتمع الموعود الذي سينعقد بظهور المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . . . » « 1 » .
وما ذكره صاحب الميزان هو ما نطقت به الروايات الواردة عن النبيّ وأهل بيته عليهم السّلام في تأويل هذه الآية الكريمة : إن الوعد الإلهي يتحقق عند ظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ومن هذه الروايات المتواترة التي تصرّح بأن هذه الآية ستنطبق على عصر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ما ورد :
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : « دخل جندب بن جنادة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : - في حديث طويل جاء فيه : فقال . . . يعني جندب : يا رسول اللّه قد وجدنا ذكرهم في التوراة ، وقد بشرنا موسى بن عمران بك وبالأوصياء بعدك من ذريتك . ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الآية الكريمة . . . ثم قال جندب يا رسول اللّه ، فما خوفهم ؟ قال : يا جندب في زمن كل واحد منهم سلطان يعتريه ويؤذيه ، فإذا عجّل اللّه خروج قائمنا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .
ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« طوبى للصابرين في غيبته ، طوبى للمتّقين على محجّتهم ، أولئك وصفهم اللّه في كتابه وقال :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
وقال :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان ، ج 15 ، ص 53 - 156 .
( 2 ) الميزان ، ج 5 ، ص 277 - 278 .