المؤمنين بتمكينهم من حكومة الأرض ومن عليها وممارسة سلطة العدل على كافة أرجاء الدنيا ليحكموا فيها ، وذلك كما استخلف اللّه تعالى بعض أوليائه من قبل ، وأعطاهم السلطة والإمكانيات لتطبيق شعائر دين اللّه الذي ارتضاه لهم ، ومدهم بالقدرة اللازمة لإرساء حكم اللّه على الأرض .
فهذه الآية المباركة تتضمن وعد اللّه لعباده المؤمنين الصالحين من هذه الأمة بتحقيق المجتمع العادل والحياة الطيبة .
عن الإمام زين العابدين عليه السّلام في تفسير هذه الآية يقول :
« هم شيعتنا أهل البيت ، يفعل اللّه ذلك بهم على يدي رجل منا ، وهو مهدي هذه الأمة ، وهو الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما » « 1 » .
وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« نزلت في القائم وأصحابه » « 2 » .
وقد تناول المفسّر الكبير والفيلسوف العظيم السيد الطباطبائي هذه الآية وتفسيرها في كتابه « تفسير الميزان » فقال : وقد اشتد الخلاف بين المفسّرين في الآية . . .
فقيل : إنها واردة في أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أنجز اللّه وعده لهم باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمنا بما أعز الإسلام بعد رحلة النبي في أيام الخلفاء الراشدين ، والمراد باستخلافهم استخلاف الخلفاء الأربعة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الثلاثة الأول منهم ، ونسبة الاستخلاف إلى جميعهم
هامش
( 1 ) معجم أحاديث الإمام المهدي ، ج 5 ، ص 281 نقلا عن مجمع البيان ج 7 ، ص 152 ، وتفسير البرهان ، ج 3 ، ص 150 ، ح 11 ، وتفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 620 ، ح 226 ، وتفسير الصافي ، ج 3 ، ص 444 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 282 ، نقلا عن البحار ، ج 51 ، ص 58 ، ب 5 ، ح 50 ، وعن ينابيع المودة ، ص 425 - 426 ، ب 71 .