تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المقدّسة ، فتسهل لهم الدنيا بعد صعوبتها ، وتحلو بعد مرارتها ، وتخضع بعد تمردها ، وتنقاد بعد عصيانها . الآية الثالثة : وهي تشير إلى أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأصحابه هم الموعودون بوراثة الأرض
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 1 » . قال صاحب الميزان في تفسير هذه الآية : « الظاهر أن المراد بالزبور كتاب داود عليه السّلام وقد سمّي بهذا الاسم في قوله :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
« 2 » ، وقيل المراد به القرآن ، وقيل : مطلق الكتب المنزلة على الأنبياء أو على الأنبياء بعد موسى . . . والمراد بالذكر قيل : هو التوراة وقد سمّاها اللّه به في موضعين من هذه السورة وهما قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
الآية 7 ، وقوله :
وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ
الآية 48 منها ، وقيل : هو القرآن وقد سمّاه اللّه ذكرا في مواضع من كلامه وكون الزبور بعد الذكر على هذا القول بعدية رتبية لا زمانية ، وقيل : هو اللوح المحفوظ . . . والمراد من وراثة الأرض انتقال التسلّط على منافعها إليهم واستقرار بركات الحياة بها فيهم ، وهذه البركات إما دنيوية راجعة إلى الحياة الدنيا كالتمتّع الصالح بأمتعتها وزينتها فيكون مؤدى الآية أن الأرض ستتطهّر من الشرك والمعصية ويسكنها مجتمع بشري صالح يعبدون اللّه ولا يشركون به شيئا كما يشير إليه قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
إلى أن يقول : وبين من يخصّها بالوراثة الدنيوية ويحملها على زمان ظهور الإسلام أو ظهور المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف الذي أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأخبار
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 105 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 163 .