تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مع اختصاصه ببعضهم وهم الأربعة أو الثلاثة من قبيل نسبة أمر البعض إلى الكل كقولهم : قتل بنو فلان وإنما قتل بعضهم . وقيل : هي عامة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمراد باستخلافهم وتمكين دينهم وتبديل خوفهم أمنا إيراثهم الأرض كما أورثها اللّه الأمم الذين كانوا قبلهم أو استخلاف الخلفاء بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على اختلاف التقرير وتمكين الإسلام وانهزام أعداء الدين وقد أنجز اللّه وعده بما نصر الإسلام والمسلمين بعد الرحلة ففتحوا الأمصار وسخروا الأقطار . وعلى القولين الآية من ملاحم القرآن حيث أخبر بأمر قبل أوان تحققه ولم يكن مرجوا ذلك يومئذ . وقيل : إنها في المهدي الموعود عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف الذي تواترت الأخبار على أنه سيظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وأن المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من أهل بيته عليهم السّلام . والذي يعطيه سياق الآية الكريمة على ما تقدم من البحث بالتحرز عن المسامحات التي ربما يرتكبها المفسرون في تفسير الآيات وهو أن الوعد لبعض الأمة لا لجميعها ولا لأشخاص خاصة منهم وهم الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات فالآية نص في ذلك ، ولا قرينة من لفظ أو عقل يدل على كونهم هم الصحابة أو النبي وأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، ولا على أن المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات جميع الأمة وإنما صرف الوعد إلى طائفة خاصة منهم تشريفا لهم أو لمزيد العناية بهم فهذا كله تحكم من غير وجه . . . والمتحصل من ذلك كله أن اللّه سبحانه يعد الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات أن سيجعل لهم مجتمعا صالحا خالصا من وصمة الكفر والنفاق والفسق يرث الأرض ، لا يحكم في عقائد أفراده عامة ولا أعمالهم إلا الدين الحق ، يعيشون آمنين من غير خوف من عدو داخل أو خارج ، أحرارا من كيد الكائدين وظلم الظالمين وتحكّم المتحكّمين .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 66 | الشيخ خليل رزق