كذلك دلّت على رجوع المؤمنين ممن محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا وهذا من مؤيدات الاحتمال الأول .
مع الأخذ بعين الاعتبار أن كلا الاحتمالين اللّذين سنذكرهما مبنيان على فرض استمرارية الدولة الإسلامية بعد رحيل الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن هذه الدنيا وإلا فإن في مقابل هذين الاحتمالين يوجد ما يعارضهما وهو القول بأنه مع انتهاء حياة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فلن تبقى الدنيا بل سيعقب ذلك قيام الساعة .
قال الطبرسي في أعلام الورى : وجاءت الرواية الصحيحة بأنه ليس بعد دولة القائم دولة لأحد ، إلا ما روي من قيام ولده إن شاء اللّه ذلك .
ولم ترد به الرواية على القطع والثبات . وأكثر الروايات أنه لن يمضي - يعني الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف - من الدنيا إلا قبل القيامة بأربعين يوما ، يكون فيها الهرج « 1 » .
هذا ما قالته المصادر الإمامية . ولم نجد لدولة ما بعد المهدي في المصادر العامة أي أثر « 2 » .
وفي محاكمتنا لكلا الاحتمالين نجد أن كلاهما مما أيدته الروايات وأشارت إليه . ولكن الدلالة للروايات على الاحتمال الثاني أقوى من دلالتها على الاحتمال الأول .
ويضاف إلى ذلك أن دولة المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هي آخر دولة إسلامية تحكم هذا العالم ، وعلى ضوء ما بيناه سابقا من مواصفات وخصائص لهذه الدولة يقوى الاحتمال العقلي في الدلالة والبرهان على أن هذه الدولة التي هي بمثل هذه المواصفات لا يمكن بقاؤها ولا قيادتها ولا استمرارها على نفس النهج والقاعدة التي أسسها الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلا من خلال شخص المعصومين أنفسهم ولا يستطيع أحد مهما بلغت قدراته ومواصفاته القيادية ، أن يتحمل عب ء هذه المسؤولية في إدارة شؤون هذه الدولة وتحمل مسؤولياتها .
هامش
( 1 ) أعلام الورى ، الطبرسي ، ص 435 .
( 2 ) تاريخ ما بعد الظهور ، ص 914 .