شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » ، فمتى شهد لنا الكتاب والسنة وحجة العقل فقولنا هو المجتبى » « 2 » .
ومحصّل كلام الشيخ الطوسي رحمه اللّه في ما يمكن فهمه من استدلاله بالعقل على وجود صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف أن كل من قطع على وجوب اعتبار الدليل العقلي قطع على وجود صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وإمامته .
وما سنذكره فيما يأتي من أدلة على وجود الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وإجماع علماء السنة والشيعة على ولادته ووجوده ، يعضد الدليل العقلي ويقويه لجهة الإيمان بأن الإمام في هذا العصر هو الإمام المهدي بن الحسن العسكري عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
وقد ذكر الشيخ المفيد رحمه اللّه هذا الدليل فقال :
« ومن الدلائل على إمامة القائم بالحق ابن الحسن عليه السّلام ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح ، من وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان ، لاستحالة خلوّ المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وابعد من الفساد ، وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدّب للجناة ، مقوم للعصاة ، رادع للغواة ، معلم للجهال ، منبه للغافلين ، محذر من الضلال ، مقيم للحدود ، منفذ للأحكام ، فاصل بين أهل الاختلاف ، ناصب للأمراء ، ساد للثغور ، حافظ للأموال ، حام عن بيضة الإسلام ، جامع للناس في الجمعات والأعياد .
وقيام الأدلة على أنه معصوم من الزلات لغناه عن الأنام بالاتفاق ، واقتضاء ذلك له العصمة بلا ارتياب ، ووجوب النص على من هذه سبيله من الأنام ، أو ظهور المعجز عليه ، لتميزه عمن سواه ، وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي عليه السّلام وهو ابنه المهدي .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 2 ) كمال الدين ، الشيخ الصدوق ، ج 1 ، ص 63 .