تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وهذا أصل لن يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الأخبار ، لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال » « 1 » . وقال السيد محسن الأمين رحمه اللّه في أعيان الشيعة في معرض ذكره للدليل العقلي على إمامة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . « أما الدليل العقلي فهو حكم العقل بوجوب اللطف على اللّه تعالى وهو فعل ما يقرب إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ويوجب إزاحة العلة وقطع المعذرة بدون أن يصل على حدّ الإجبار لئلا يكون للّه على الناس حجة وتكون له الحجة البالغة فالعقل حاكم بوجوب إرسال الرسل وبعثة الأنبياء ليبينوا للناس ما أراد اللّه منهم من التكاليف المقربة من الخير والمبعدة عن الشر ، ويحكموا بينهم بالعدل وأن يكونوا معصومين من الذنوب منزهين عن القبائح والعيوب لتقبل أقوالهم ويؤمن منهم الكذب والتحريف ، وكما يجب إرسال الرسل من قبل اللّه تعالى ، يجب نصب أوصياء لهم يقومون مقامهم في حفظ الشريعة ، وتأديتها إلى الناس ونفي التحريف والتبديل عنها ، والحكم بين الناس بالعدل ، وإنصاف المظلوم من الظالم ، ويجب عصمتهم عما عصم منه الأنبياء ، للدليل الذي دل على عصمة الأنبياء بعينه ، ولقوله تعالى خطابا لإبراهيم عليه السّلام .
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
وغير المعصوم تجوز عليه المعصية فيكون ظالما لنفسه . ويجب أن يكون نصبهم من اللّه تعالى لا من الناس لأن العصمة لا يطلع عليها إلا اللّه تعالى ، ولأن إيكال ذلك إلى الناس مؤدّ إلى الهرج والمرج ووقوع النزاع والاختلاف وحصول الفساد ، فوجب القول بوجود إمام معصوم في كل زمان منصوب من قبل اللّه تعالى . وقد أجمع المسلمون على أن من عدا الأئمة ليسوا بهذه الصفات ، فوجب
هامش
( 1 ) الإرشاد ، الشيخ المفيد ، ص 342 - 343 .