يدل على أن هذه الإمامة الموهوبة إنما كانت بعد ابتلائه بما ابتلاه اللّه به من الامتحانات ، وليست هذه إلا أنواع البلاء التي ابتلي عليه السّلام بها في حياته ، ومن أبرزها قضية ذبح ولده إسماعيل عليه السّلام .
وهذا ما أكدته جملة من الروايات الصحيحة الواردة في المقام . عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث مطوّل يقول فيه : « وقد كان إبراهيم عليه السّلام نبيّا وليس بإمام حتى قال اللّه تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » .
وهذه الإمامة التي ثبتت لإبراهيم عليه السّلام طلبها لذريته من بعده ، حيث قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي .
وقد استجاب اللّه تعالى دعاءه ، ولكن لم يجعلها في الظالمين من ذريته ، وإنما في غيرهم .
ومن الواضح أن استجابة دعائه في ذريته ، لا يختص بالصلبيّين فقط ، بل هو شامل لجميع ذريته شريطة أن لا يكون ظالما ، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم في بيان حصول ذرية إبراهيم عليه السّلام على هذا المقام واستمرارها في إسحاق ويعقوب وصولا إلى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين من بعده عليهم السّلام .
الروايات والأحاديث الشريفة :
فقد أشارت الروايات المتعددة إلى أن ظاهرة الإمامة مستمرة غير منقطعة نذكر بعضا منها :
1 - حديث الثقلين :
وهو حديث متواتر عند السنة والشيعة . وقد رواه مسلم في صحيحه وورد في سنن الترمذي وسنن الدارمي ، وأبي داود ، وابن ماجة ، ومسند أحمد ، ومستدرك الحاكم وغيرهم . والحاصل أن هذا الحديث هو موضع اتفاق بين جميع علماء المسلمين ولم يناقش في صحة سنده ومضمونه أحد .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، الكليني ، ج 1 ، ص 174 .