مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وقد أشارت هذه الآية إلى وجود الخليفة في الأرض ، وأن هذا الخليفة ليس هو مطلق الإنسان ، وإنما المقصود به إنسان بخصوصه ، وأن هذه الخلافة الإلهية غير منقطعة بحسب منطوق الآية ، أمّا من هو ذلك الخليفة في كل زمان فله بحث آخر .
وقوله تعالى في خطاب اللّه عزّ وجل لإبراهيم الخليل عليه السّلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 2 » .
وهذه الإمامة هي غير النبوّة والرسالة التي كانت لإبراهيم عليه السّلام ، والدليل على ذلك :
1 - طلب الإمامة للذريّة ، حيث قال : ( ومن ذرّيّتي ) ، وحصول إبراهيم عليه السّلام على الذرية كان في كبره وشيخوخته ، كما قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
« 3 » .
ولا يصح هذا الطلب إلا لمن كان عنده ذرية ، أما من كان آيسا من الولد ويجيب مبشّريه بقوله :
قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
« 4 » .
فلا يصح منه والحالة هذه أن يطلب أي شيء لذريته .
2 - إن قوله تعالى :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 39 .
( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 54 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 124 .