ورأيه ، وأحاديث لم يظهر لهم منها إلا القليل وفيها مع ذلك المكذوب والمحرّف ، ولا يعيّن لهذا الأمر العظيم رئيسا يعوّل في المشكلات عليه ويركن في سائر الأمور إليه ، إن هذا ممّا يحيله « 1 » العقل على رب العالمين وعلى سيد المرسلين . . .
الخامس : أنه قد اعترف جمهور المخالفين بجريان عادة اللّه تعالى من آدم إلى خاتم الأنبياء أنه لم يقبض نبيّا حتى عيّن له خليفة وصيّا وجرت عادة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه متى سافر عين خليفة في المدينة ، فكيف تخلفت هذه السنة بالنسبة إلى خاتم الأنبياء المرسل إلى هذه الأمة المرحومة بان يهملها ويتركها سدى ، مع انقطاع الأنبياء والرسل وبقاء التكليف إلى يوم القيامة . . . » « 2 » .
إلى هنا قد أثبتنا ضرورة وجود الإمام ، ولكن يبقى السؤال التالي ، إن النبوّة كظاهرة إلهية غيبية ، منقطعة وليست مستمرة ، وأنها ختمت بالنبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهل الإمامة أيضا ظاهرة منقطعة كالنبوّة ، أم هي مستمرة إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ؟
وهذا ما يقودنا إلى البحث التالي :
دلائل استمرار الإمامة :
الذي نستفيده من ظواهر الآيات والروايات الواردة عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التأكيد على استمرار ظاهرة الإمامة والخلافة وعدم انقطاعها ، وطريق إثبات هذه الحقيقة من خلال القرآن والسنّة النبويّة هو :
القرآن الكريم :
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها
هامش
( 1 ) يحيله بمعنى يعتقد باستحالته .
( 2 ) حق اليقين في معرفة أصول الدين ، السيد عبد اللّه شبر ، ج 1 ، ص 137 - 138 .