تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولبيان وتوضيح ذلك ننقل بشيء من التصرف كلام العلامة الفيلسوف الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي وما ذكره في الاستدلال على ضرورة وجود الإمام المعصوم : « إن تحقيق الهدف من خلق الإنسان منوط بهدايته بوساطة الوحي ، وقد اقتضت الحكمة الإلهيّة بعثة أنبياء يعلّمون البشر طريق السعادة في الدنيا والآخرة والاستجابة لهذه الحاجة فيه ، وكذلك القيام بتنفيذ الأحكام والتشريعات الاجتماعية الدينيّة . وبما أن الدين الإسلامي دين عالمي وخالد ؛ وقد ختمت النبوّة وضمن اللّه تعالى بقاء الرسالة حتى نهاية العالم . . . وقد توفّر القرآن الكريم على هذا التكفّل والضمان ، وتعهّد اللّه عز وجل بحفظ هذا الكتاب من كل تحريف ، ولكن لا تستفاد جميع الأحكام والتعاليم الإسلامية من ظواهر الآيات الكريمة . فمثلا ، لا يمكن التعرّف من القرآن الكريم على عدد ركعات الصلاة ، وطريقة إقامتها ، ومئات أخرى من الأحكام الواجبة والمستحبة . وقد كانت هذه المهمة ملقاة على عاتق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليبيّنها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من خلال العلم الذي وهبه اللّه له . ومن الثابت أن الظروف الصعبة التي عاشها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانشغاله بالحروب والمعارك ، لم تسمح له ببيان جميع الأحكام والتشريعات الإسلامية للناس كافة ، وحتى ما تعلّمه الأصحاب ، لم يضمن الحفاظ عليه ، فقد اختلف في طريقة وضوئه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرغم من أنها كانت بمرأى من الجميع لسنوات طويلة . هذه القضايا توضح لنا بأن الدين الإسلامي إنما يمكن طرحه كدين كامل وشامل يستجيب لكل احتياجات البشر حتى نهاية العالم ، فيما لو افترض وجود طريق للحفاظ على المصالح الضرورية للأمّة ، ولا يتمثّل هذا الطريق إلّا في تعيين الخليفة الصالح للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي يجب أن تتوفّر فيه الشروط التالية : « العلم الموهوب من اللّه ، والعصمة ، والتعيين الإلهي » من أجل أن يقوم بالدور الذي قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذن ، ختم النبوّة إنما يكون موافقا للحكمة الإلهية فيما لو