واعتماد الشيعة على الدليل العقلي لم يقتصر على قضية الإمامة بل إن معظم القضايا الاعتقادية عندهم منشأها هو العقل . وإلى هذا يشير الشيخ الصدوق نقلا عن شيخ المتكلمين وأحد صحابة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام إسماعيل بن علي النوبختي فيقول : « . . . إن أمر الدين كله بالاستدلال يعلم ، فنحن عرفنا اللّه عزّ وجل بالأدلّة ولم نشاهده ، ولا أخبرنا عنه من شاهده ، وعرفنا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكونه في العالم بالأخبار ، وعرفنا نبوّته وصدقه بالاستدلال ، وعرفنا أنه استخلف علي بن أبي طالب عليه السّلام بالاستدلال وكذلك عرفنا أن الحسن بن علي عليهما السّلام إمام مفترض الطاعة . . . . » « 1 » .
فالمسلك والمنهج العقلي في الاستدلال على ضرورة وجود الإمام المعصوم هو المسلك الشيعي ، ونحن في الاستدلال العقلي على وجود الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف نقسّم الدليل إلى قسمين :
الأول : الدليل على ضرورة وجود الإمام وتعيينه أو نصبه من قبل اللّه عزّ وجل ،
ويمكن التعبير عنه : بالدليل على الإمامة العامة .
الثاني : الدليل العقلي على استمرارية هذه الإمامة للوصول إلى إمامة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ،
ويمكن التعبير عنه : بالدليل على الإمامة الخاصة .
أما الكلام في الدليل الأول :
فقد ذهب الشيعة إلى القول بأن الإمامة مقام ديني خاضع للجعل والتعيين الإلهي ، وهي ليست سلطة دنيوية خاضعة للعوامل الاجتماعية .
فحتى النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن له أي دور مستقل في تعيين خليفته ، بل قام بهذا التعيين بأمر إلهي ، وفي الواقع إن الحكمة في ختم النبوّة مرتبطة - تماما - بتعيين الإمام المعصوم .
ومن هنا يتبيّن لماذا طرحت الإمامة في الفكر الشيعي كأصل عقائدي ، لا كحكم فقهي فرعي .
هامش
( 1 ) كمال الدين ، الصدوق ، ص 92 .