فقد وقع خراب في البصرة بسبب ثورة صاحب الزنج التي وقعت في زمن العباسيين في منتصف القرن الرابع بقيادة القرمطي ، وكانت ردّة فعل للظلم والترف واضطهاد العبيد والمستضعفين ، وكان جيشها من الزنوج العبيد الحفاة الذين لا خيل لها .
وقد وردت أخبار وأحاديث عن الإمام علي عليه السّلام أنبأت عن وقوع هذه الثورة لا حاجة لنا إلى ذكرها .
وما يهمنا في هذا الموضوع هو ما ذكر عن خراب البصرة في سياق الحديث عن علامات الظهور الذي ورد فيه عدّة روايات تذكر أن البصرة من المؤتفكات المذكورة في القرآن الكريم ، ومعنى ذلك أنها من المدن المنقلبات بأهلها بالخسف والعقاب الإلهي ، وأن البصرة ائتفكت ثلاث مرات وبقيت الرابعة .
جاء في تفسير نور الثقلين في تفسير قوله تعالى :
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ
« 1 » ، أن المؤتفكات هي البصرة .
وفي تفسير قوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
« 2 » عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« هم أهل البصرة ، وهي المؤتفكة » .
وذكر الشيخ الصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه عن جويرية بن مسهر العبدي قال : أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السّلام ونزل الناس فقال علي عليه السّلام :
« أيها الناس إن هذه الأرض ملعونة قد عذّبت في الدهر ثلاث مرات ( وفي خبر آخر مرتين ) وهي تتوقع الثالثة » . وهي إحدى المؤتفكات .
وهذه المصاعب والمحن والقتل الشديد والنكبات التي تحل في العراق
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 9 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 53 .