قبل سلاطين جبابرة وطغاة لفترة طويلة ، ويمارس هؤلاء بعض الأفعال الجائرة ويمعنون في أهله القتل والخوف إلى أن يقوم الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بتحريره على يد الممهّدين من أصحاب الرايات السود .
وسنورد هذا الحديث الطويل عن الإمام علي عليه السّلام الذي يتضمّن ذكر عدّة أحداث في العراق في مرحلة حكم الجبابرة قبل السفياني وظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف :
روى سليمان الأعمش عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : حدّثني أنس بن مالك وكان خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لمّا رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان اسمه الحبّاب ، فلمّا سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلّايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين عليه السّلام فاستفظع ذلك ونزل مبادرا قال : من هذا ، ومن رئيس هذا العسكر ؟ فقيل له : هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان . فجاء الحبّاب مبادرا يتخطّى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين حقا حقا ، فقال له : وما أعلمك بأني أمير المؤمنين حقّا حقّا ؟ قال له : بذلك أخبرنا علماؤنا وأحباؤنا . فقال له : يا حبّاب ، فقال له الراهب : وما علمك باسمي ؟ ! فقال : أعلمني بذلك حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له حباب : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه . وأن محمدا رسول اللّه ، وأنك علي بن أبي طالب وصيّه . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : وأين تأوي ؟ فقال أكون في قلّاية لي ههنا . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : بعد يومك هذا لا تسكن فيها ، ولكن ابن ههنا مسجدا وسمّه باسم بانيه . فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد براثا باسم الباني له ثم قال له : ومن أين تشرب يا حبّاب ؟ فقال يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا . قال : فلما لا تحفر ههنا عينا أو بئرا ؟
فقال له : يا أمير المؤمنين كلّما حفرنا ههنا بئرا وجدناها مالحة غير
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 496
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٩٦