سبيلا ، ولا يفسقوا بغلام ، ولا يحبسوا طعاما من بر أو شعير ، ويرضون بالقليل ، ويشمون الطيب ، ويكرهون النجاسة ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويلبسون الخشن من الثياب ، ويتوسّدون التراب على الخدود ، ويجاهدون في اللّه حق جهاده ، ويشترط على نفسه لهم أن يمشي حيث يمشون ويلبس كما يلبسون ، ويركب كما يركبون ، ويكون من حيث يريدون ، ويرضى بالقليل ، ويملأ الأرض بعون اللّه عدلا كما ملئت جورا ، يعبد اللّه حق عبادته ، ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا » « 1 » .
ثم يقوم الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يلقي خطبته الأولى وهذا نصّها :
روي أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ، ثم يبتدى بخطبته الأولى التي رويت عن الإمام الباقر عليه السّلام من أنه يفتتحها بحمد اللّه تعالى والثناء عليه ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين ثم ينادي ويقول :
« أيها الناس ! إنّا نستنصر اللّه ومن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيّكم محمد ، ونحن أولى الناس باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمن حاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم .
ومن حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح .
ومن حاجّني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم .
ومن حاجّني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد .
ومن حاجّني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين .
أليس اللّه يقول في محكم كتابه :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
« 2 » .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ، ص 473 ، ح 4 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآيتان : 33 - 34 .