« لا منافاة بين هذا الخبر والأحاديث الواردة في أنه يظهر بمكة لأنه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يخرج من المحل الذي هو فيه فيأتي مكة ويظهر أمره فيها » .
وبهذا يرتفع التعارض بين الأخبار ، مع الإشارة على أنه يمكن المناقشة في الروايات التي ذكرت خروجه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من قرية كرعة . من حيث عدم استفاضتها ، كأخبار خروجه من مكة .
البيعة للإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وخطبته الأولى :
يحتاج الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عند ظهوره المبارك ، وإطلالته الأولى على الأمة إلى من يؤازره ويسانده ويدعم حركته التغييرية ، وفي طليعة من يقف ليتحمل عب ء هذه المسؤولية أنصاره وجيشه الذين ينبغي أن يمتازوا بالعديد من المواصفات التي تليق بأفراد يكونون نواة حركة التغيير هذه .
ونظرا لدقة وأهمية هذه القضية فإن الروايات تحدثت عن دعم ومؤازرة من اللّه تعالى للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تساوق وتعادل مؤازرته سبحانه وتعالى لأنبيائه ورسله .
فكما كانت الملائكة شريكة في خوض المعركة إلى جانب جيش الإسلام في فجر الدعوة الإسلامية بقيادة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معركته ضد مشركي قريش في بدر .
كذلك هي المؤازرة والمساندة للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
ففي البيعة له عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يشترك أهل السماء والأرض ، فبيعة أمين وحي اللّه جبرئيل عليه السّلام للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تسبق بيعة الناس له .
روى الشيخ المفيد في الإرشاد عن المفضل بن عمر الجعفي قال : سمعت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام يقول :
« إذا أذن اللّه عزّ اسمه للقائم في الخروج صعد المنبر ، فدعا الناس إلى نفسه ، وناشدهم باللّه ، ودعاهم إلى حقه ، وأن يسير فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويعمل فيهم بعمله .