فيبعث اللّه جل جلاله جبرئيل عليه السّلام حتى يأتيه ، فينزل على الحطيم .
يقول له : إلى أي شيء تدعو ؟ ! فيخبره القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
فيقول جبرئيل : أنا أول من يبايعك ، ابسط يدك ، فيمسح على يده ، وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيبايعوه . . . ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس ، ثم يسير منها إلى المدينة » « 1 » .
ثم يطلب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من أصحابه وأنصاره البيعة ، وهي المعاهدة ، على الطاعة والانقياد ، والالتزام بأوامره ، ويكون ذلك على شروط ، وبالرغم من معرفة الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ووثوقه بهم ، ولكن على القائد أن يذكر دائما ، وأن يكون في موقع الناصح الأمين .
وعن كيفية طلب البيعة من الأصحاب ومكانها :
فإن الروايات تشير - وكما تقدم - إلى أنها تكون في أقدس بقعة على الأرض ، وفي أشرف مكان وأجله وهو ما بين الركن والمقام ، في بيت اللّه الحرام . حيث يأتي الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ويصلي عند المقام أربع ركعات ويسند ظهره إلى الحجر الأسود ، فيحمد اللّه ويثني عليه ويذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويصلي عليه فيبايعه من يبايعه « 2 » .
وعن شروط البيعة ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل يقول فيه :
« إنه يأخذ البيعة من أصحابه على أن لا يسرقوا ، ولا يزنوا ، ولا يسبوا مسلما ، ولا يقتلوا محرما ، ولا يهتكوا حريما محرّما ، ولا يهجموا منزلا ، ولا يضربوا أحدا إلا بالحق ، ولا يكنزوا ذهبا ولا فضة ولا برا ولا شعيرا ، ولا يأكلوا مال اليتيم ، ولا يشهدوا بما لا يعلمون ، ولا يخرجوا مسجدا ، ولا يشربوا مسكرا ، ولا يلبسوا الخرز ولا الحرير ، ولا يتمنطقوا بالذهب ، ولا يقطعوا طريقا ، ولا يخيفوا
هامش
( 1 ) الإرشاد ، ص 382 - 383 .
( 2 ) راجع البحار ، ج 13 ، ص 180 .