وصريح على وجود فارق أساسي وجوهري بين رايات العباسيين ورايات أهل المشرق بقيادة الخراساني نذكر منها :
أولا : الحديث الذي يذكر الرايتين ويفرّق بينهما .
« تخرج من المشرق رايات سود لبني العباس ، ثم يمكثون ما شاء اللّه ، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبي سفيان وأصحابه ، ويؤدّون الطاعة للمهدي » « 1 » .
ثانيا : الاختلاف في الهدف من كلا الرايتين .
فقد كان الهدف من قيام وتحرك بني العباس هو الاستيلاء على السلطة في منطقة الشام والتي كانت بيد الأمويين .
أما الهدف من رايات أهل المشرق فهي - كما أشرنا سابقا - بيت المقدس وتحريره من أيدي اليهود .
ثالثا : الوقائع والشواهد التاريخية ، وكذلك محاولات أئمة أهل البيت عليهم السّلام لا سيما الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، حيث لا يمكن أن يقبل أي عاقل بتطبيق روايات أهل المشرق والرايات السوداء على حفنة من البشر نهبوا وسلبوا واعتدوا وظلموا أهل البيت عليهم السّلام وهذا ثابت لكل من يراجع التاريخ ليرى المظلومية الكبرى التي تعرّض لها أهل البيت عليهم السّلام نتيجة الممارسة الظالمة للسلطة العباسية .
ويضاف إلى ذلك ما ورد عن الأئمة عليهم السّلام الذين سعوا بكل الوسائل إلى تكذيب ادعاءات العباسيين وفضح كل مؤامراتهم ، حتى كان ذلك بارزا وصريحا على لسان الإمام الصادق عليه السّلام في جملة من المناظرات بينه وبين خلفاء بني العباس وسلاطينهم .
هامش
( 1 ) الفتن ، ابن حماد ، ص 52 و 84 و 85 .