ويمكن لنا من خلال مراقبة مضمون الحديث اعتباره من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي أنبأ وأخبر بها عن قضايا غيبية ستحدث في المستقبل ، وما سيجري من ظلم وأذى على أهل بيته عليهم السّلام من بعده ، وأن اللّه سبحانه وتعالى سيهيّئ في هذه الدنيا قوما يأخذون بثأرهم يأتون من المشرق ويمهّدون الأرض لقيام دولة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ويسلّمون راياتهم له ، فتعلو بذلك كلمة اللّه ، كلمة الحق والعدل ، وتملأ الأرض قسطا وعدلا .
وفيما يلي نذكر بعضا من هذه الأحاديث التي تحدّثت عن أهل خراسان وراياتهم السوداء المشرقية .
حدّث محمد بن فضيل وعبد اللّه بن إدريس وجرير ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ جاء فتية من بني هاشم ، فتغيّر لونه ، فقلنا : يا رسول اللّه ، ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي هؤلاء سيقتلون ( سيلقون ) بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا ، حتى يأتي قوم من ههنا ، من نحو المشرق ، أصحاب رايات سود ، يسألون الحق فلا يعطونه ، مرتين أو ثلاثا ، فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها ( ه ) حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيلمؤها عدلا كما ملؤوها ظلما ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ، فإنه المهدي » « 1 » .
وهذا الحديث وردت مقدّمته بلفظ آخر :
عن عبد اللّه بن مسعود قال : أتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شيء إلّا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرّت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين عليهما السّلام فلمّا رآهم
هامش
( 1 ) الفتن ، ابن حماد ، ص 84 .