كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ،
فيعشون الأرض وينحاز عنهم المسلمون ، حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، حتى أنهم يمرّون بالنهر فيشربونه ، حتى ما يذرون فيه شيئا . فيمر آخرهم على أثرهم ، فيقول قائلهم : لقد كان بهذا المكان مرة ماء . ويظهرون على الأرض ، فيقول قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، ولننازلن أهل السماء . حتى أن أحدهم ليهز حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم . فيقولون : قد قتلنا أهل السماء .
فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه دود الجراد « 1 » ، فتأخذ بأعناقهم ، فيموتون موت الجراد ، يركب بعضهم بعضا . فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا . فيقولون : من رجل يشري نفسه وينظر ما فعلوا ؟
فينزل منهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتى .
فيناديهم : ألا أبشروا ، فقد هلك عدوكم . فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم . فما يكون لهم رعي إلا لحومهم ، فتشكر عليها « 2 » ، كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط » « 3 » .
وأخرج مسلم والبخاري في الصحيحين بالإسناد عن زينب بنت جحش قالت : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استيقظ من نومه وهو يقول :
« لا إله إلا اللّه ، ويل للعرب من شر قد اقترب . فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه . وعقد سفيان بيده عشرة .
قلت : يا رسول اللّه ، أفنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث » « 4 » .
وأخرج أبو داود بإسناده عن حذيفة الغفاري في حديث قال فيه :
هامش
( 1 ) النغف : بفتح الغين ، قطعة الجلد التي تتخذ حزاما شبّه بها الدود الذي يبعث على يأجوج ومأجوج .
( 2 ) شكرت الدابة : بكسر الكاف ، شكرا : سمنت وكثر لبنها .
( 3 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1363 ، وراجع الفتن ، ابن حماد ، ص 164 .
( 4 ) صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 76 ، وصحيح مسلم ، ج 8 ، ص 265 .