وللتوفيق بين الروايات يمكن القول أنه لما كانت القيادة للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيمكن نسبة القتل إليه حتى ولو قام به المسيح عليه السّلام .
وورد أيضا عن الإمام الصادق عليه السّلام :
أن القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف سوف « يظفره اللّه بالدجال فيصلبه على كناسة الكوفة » « 1 » .
فهل يتناقض هذا مع قتله في باب لد أو عقبة أفيق ؟
وذلك وفقا لما أخرجه الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال في حديث طويل :
« . . . يقتله اللّه عزّ وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق ، لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلي عيسى بن مريم خلفه . . . » « 2 »
إنه في الواقع لا يتناقض ، لأنه يمكن قتله هنا وحمله إلى الكوفة مقتولا لصلبه « 3 » .
وبهذا تكون نهاية هذا المجرم الظالم على يد المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام ، ورافع لواء الحق والعدل في آخر الزمان ، ومبيد الظلمة والكفرة الإمام المهدي عليه السّلام بعد أن يمعن في القتل والتدمير ، ويدّعي لنفسه مقام الألوهية والربوبية ، ويبيح المحرّمات . كما ذكر وحدّث عن ذلك الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال وهو يصف أفعال هذا الخبيث :
« فيبيح الزنا واللواط وسائر المناهي حتى يباشر الرجال والنساء والغلمان في أطراف الشوارع عراة وعلانية ويفرط أصحابه في أكل لحم الخنزير وشرب الخمور وارتكاب أنواع الفسق والفجور ويسخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 288 - و 289 .
( 2 ) إكمال الدين ، الصدوق ، باب حديث الدجال وما يتصل به من أمر القائم .
( 3 ) راجع المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري ، ص 171 - 172 .