ويكون السبب في هذا الصوت شيء من قبيل المعجزة ، لأن سببه صادر من فوق الطبيعة المادية ، وهو صوت الملائكة المكرّمين .
وورد في بعض الأحاديث التعبير عنه بالصيحة والفزعة ، ولا شك بأن المعنى واحد ، حيث يراد بهما صوت عظيم يكون في السماء ، يوقظ النائم ، ويفزع اليقظان ، ويخرج الفتاة من خدرها خوفا وفزعا . ومن هنا سميت بالفزعة .
وهذا النداء ليس المراد به صوت كالرعد ، أو الهدة العظيمة بل إنه - كما ذكرنا - صوت جبرئيل إلى كافة الخلق .
والروايات التي تحدّثت عن النداء والصيحة كثيرة نذكر منها :
أخرج الصدوق بإسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام في حديث قال فيه :
« ومن علامات خروجه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . . . وصيحة من السماء في شهر رمضان » « 1 » .
وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« الصيحة في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة ، لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان » « 2 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
« إذا نادى مناد من السماء أن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس . . . » « 3 » .
وأخرج النعماني عن داود الدجاجي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام قال :
« سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله تعالى :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ *
هامش
( 1 ) إكمال الدين ، ج 2 ، ص 650 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الفتن لنعيم بن حماد ، ص 92 .