وفي وصفه لما يجري في أثناء دخول السفياني إلى العراق يقول الإمام الصادق عليه السّلام :
« كأنّي بالسفياني ( أو بصاحب السفياني ) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة ، فنادى مناديه : من جاء برأس ( من ) شيعة علي فله ألف درهم . فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم ، أما إن إمارتكم لا تكون يومئذ إلّا لأولاد البغايا . . . وكأني أنظر إلى صاحب البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه ، فيغمز بكم رجلا رجلا . . . أما إنّه لا يكون إلّا ابن بغيّ » « 1 » .
ومع أن السفياني يقوم بهذه الأعمال الفظيعة والشنيعة بحق أتباع أهل البيت عليهم السّلام لكنه لا يستطيع إحكام سيطرته على العراق ، حيث لا تمضي أسابيع قليلة على قواته إلا وتصاب بالذعر من خبر وصول قوات الممهدين الخراسانيين واليمانيين الذين يبادرون مسرعين إلى العراق ، فتقرر قوات السفياني الانسحاب أمامهم ولا تخوض معهم إلّا معارك جانبية في عدة مواضع تنهزم فيها .
السفياني والحجاز :
يتحرك السفياني باتجاه الحجاز لنفس الهدف الذي من أجله سار إلى العراق ، فيوجّه قواته إلى المدينة المنوّرة ثم إلى مكة المكرّمة ، وفي الوقت ذاته ينتظر الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تحقيق وعد اللّه عزّ وجل ومعجزته الموعودة على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي الخسف بجيش السفياني بالبيداء قرب مكة .
ويدخل جيش السفياني إلى المدينة المنورة بحثا عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأنصاره ويرتكب فيها الجرائم ، وتذكر الروايات أن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يكون في هذا الوقت في المدينة ثم يخرج منها إلى مكة على سنّة موسى عليه السّلام خائفا يترقّب ، ثم يأذن اللّه تعالى له بالظهور .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 215 .