ثم يبدأ بعد ذلك مهمته الخارجية ، فيعدّ جيشه الكبير لمواجهة الإيرانيين الممهّدين على اعتبار أن ظهور أصحاب الرايات السود الإيرانيين يكون قبل ظهور السفياني بمدّة . وتكون قواتهم قبل حركته في بلاد الشام ، ويظهر قائدهم السيد الخراساني وقائد قواته شعيب بن صالح مقارنا لخروج السفياني ، وذكرت بعض الروايات أنهما يظهران قبله بأكثر من خمس سنوات .
أما السفياني فيكون همّه الأساسي ما جاء في هذا الحديث :
« فلا يكون له همّة إلا الإقبال نحو العراق ، ويمرّ جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها ، فيقتل من الجبارين مائة ألف . . . » « 1 » .
وهذه المعركة تحصل أثناء توجّه السفياني إلى العراق مقصده الأساس للسيطرة عليه ومقاومة زحف الإيرانيين - أصحاب الرايات السود - ولكن تعترضه معركة قرقيسيا في الطريق إلى العراق بسبب حادث غريب وهو ظهور « كنز » في مجرى نهر الفرات أو عند مجراه ، حيث تحاول عدة أطراف السيطرة عليه ، وتنشب الحرب هناك فيقتل منهم أكثر من مائة ألف ، ثم لا ينتصر طرف منهم نصرا حاسما ، ولا يسيطر أحد منهم على الكنز .
وقرقيسيا هي مدينة صغيرة عند مصب نهر الخابور في نهر الفرات ، وهي اليوم أطلال قرب مدينة دير الزور السورية . فهي قريبة من الحدود السورية العراقية ، وقريبة نسبيا من الحدود السورية التركية .
ومن الأحاديث التي تشير إلى هذه المعركة ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« إن للّه مائدة ( وفي رواية مأدبة ) بقرقيسيا ، يطّلع مطّلع من السماء فينادي يا طير السماء ويا سباع الأرض هلمّوا إلى الشبع من لحوم الجبّارين » « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 237 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 246 .