فكأن هذه المعركة هي حكمة تدبير إلهي لإشغال الظالمين ببعضهم البعض ، تمهيدا لإضعافهم في مواجهة جيش الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
أما الكنز المختلف عليه ، فقد وورد ذكره في العديد من الروايات منها :
« ينحسر الفرات عن جبل من ذهب وفضة ، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة ، فإن أدركتموه فلا تقربوه » « 1 » .
« . . . الفتنة الرابعة ثمانية عشر عاما ، ثم تنجلي وقد انحسر الفرات عن جبل من ذهب ، تنكب عليه الأمة فيقتل من كل تسعة سبعة » « 2 » .
أما الطرف المقابل للسفياني في هذه المعركة فأكثر الأحاديث تذكر أنهم الترك . ولكن ما هو المقصود من الترك هنا ؟
الأقرب : أن يكونوا الجيش التركي ، ولكن توجد مؤشرات عديدة تؤيد احتمال أن يكون المقصود بالترك هنا الروس ، أو أنهم يساندون الأتراك في هذه المعركة .
وتبقى القوى المؤيدة للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف - اليمانيون والإيرانيون - في هذا الوقت بمنأى عن هذا الصراع حيث لا يتدخلون في حرب قرقيسيا ، لأنها حرب بين أعدائهم .
السفياني والعراق :
ذكرنا فيما سبق أن الهدف الأول للسفياني هو احتلال العراق لمواجهة جيش الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وكل المؤيدين والداعمين له .
في حين يكون العراق منقسما على نفسه بين مؤيد للإمام ومؤيد للسفياني .
وتكون عملية دخول السفياني وجيشه إلى العراق مصحوبة بالقتل والتدمير ، مستهدفة للشيعة بشكل أساس ، حيث يقوم بقتلهم والاعتداء عليهم والفتك بهم .
هامش
( 1 ) الفتن ، ابن حماد ، ص 91 - 92 .
( 2 ) المصدر نفسه .