تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يدخلها البداء بالمعنى الذي يعتقد به الشيعة ، فعدم وقوع بعضها ووقوعها على غير الكيفية التي وردت في الأخبار لا يدل على عدم صحة الرواية « 1 » . وإذا كان في هذه العلامات ما هو ثابت ، فإن فيها ما هو قابل للتغيير ، أو ما هو واقع تحت الخيار الإنساني . وحين يكون بعضها في موقع المقتضي أو الشرط ، فإن بعضها الآخر قد يكون بالنسبة إليها في منزلة المانع . وطبقا لهذه العلاقة بين المقتضيات والشروط والموانع ، قد يتأخر الظرف وقد يتقدّم ، وقد تلغى بعض المقدمات والصور المتوقعة قبله أو بعده ، وقد تحدث أخرى لم تكن من قبل . وهذا هو معنى « البداء » الذي يمنع من الإخبارات القاطعة بالأحداث الواقعة ضمن نطاق القوانين الطبيعية القابلة للتغيير ، وقد ورد عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال : « لولا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان ، وبما يكون ، وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهذه الآية هي :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 2 » . وبناء على ذلك فإن تحديد زمن مجيء الظرف المقدّر لظهور الإمام المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غير وارد ، ولهذا رفض الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام التوقيت وكذبوا من نقله عنهم « 3 » . وهذا ما أثبتناه فيما تقدم من خلال الروايات التي ذكرنا حول النهي عن التوقيت ، وتكذيب كل من يدّعي علمه بها .

العلامات المحتومة :

تحدّثت الروايات عن بعض علامات الظهور وأن حصولها يكون بشكل قطعي ومقارن لظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
هامش
( 1 ) المهدي ، السيد صدر الدين الصدر ، ص 193 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 39 . ( 3 ) الإمام المهدي وأدعياء البابية ، البكاء ، ص 231 - 232 .