ثم قسّم هذه العلامات الأخيرة إلى نوعين :
النوع الأول : العلائم غير المحتومة ، ومعنى ذلك أنها ليست قطعيّة ، فيمكن أن تقع ويمكن أن لا تقع .
النوع الثاني : العلائم المحتومة التي لا تقبل الشك والترديد ، وهي قطعيّة الوقوع . ومنهم من قسّمها إلى علامات عامة وعلامات خاصة .
فالعلامات العامة : وهي التي تصف حالة المجتمع من حيث شيوع بعض الظواهر المنافية للدين والعدل والأخلاق ، ويمكن أن نجد شواهد وجودها التاريخي مع اختلاف نسبي في كل عصر ، بدءا من العصر الأموي ، وذكرها كعلامات ينبغي ألّا يعني امتدادها ، ووجودها فقط ، وإنما استشراءها بصورة غير معه دة .
والعلامات الخاصة هي ظواهر وأحداث كونية أو حضارية أو سكانية أو عسكرية عالمية أو إقليمية ، لا يوجد ما يشير إليها زمن الحديث عنها بالصورة التي يجعلها متوقعة ، لذلك فهي من هذه الناحية هامة وملفتة .
قال الشيخ النعماني :
« وإذا جاءت الروايات متصلة متواترة بمثل هذه الأشياء قبل كونها ، وبهذه الحوادث قبل حدوثها ، ثم حقّقها العيان والوجود فوجب أن تزول الشكوك عمّن فتح اللّه قلبه ونوّره وهداه وأضاء له بصره » « 1 » .
وقال ( رضوان اللّه عليه ) وهو يتحدّث عن العلامات الخاصة :
« وهذه من أعدل الشواهد على بطلان أمر كل من ادّعى أو ادّعي له مرتبة القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ومنزلته ، وظهر قبل مجيء هذه العلامات » « 2 » .
ومنهم من قسّمها إلى علامات حتمية وغير حتمية .
فالعلامات الحتمية : وهي العلامات التي أجمعت الأخبار على ضرورة تحققها قبل ظهور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
هامش
( 1 ) الغيبة ، النعماني ، ص 174 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 150 .